محمد عبد القادر بامطرف

29

الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )

وإذا كان موزيل قد تحدث عن ( أسطورة الانساب العربية ) فان المستنتج جدلا من قوله هذا انه كان قد علم حقائق النسب العربي وتمكن من الخروج من خلال معرفته هذه برأي محدد وقاطع حول حقائق وأساطير النسب العربي ، لأن الأمور لا تتبين الا باضدادها . فما هي الحقائق ، يا ترى ، حول الانساب العربية التي اهتدى إليها موزيل ؟ فهو ان أنكر الانساب العربية المعروفة اليوم والمرتبطة ارتباطا وثيقا بالأنساب القديمة ، كذبته شواهد الواقع المعاش ! وهو ان أثبت الانساب العربية اليوم فكيف جاز له أن يستجيب للواقع الأسطوري ، في نظره ، بالنسبة لجذور النسب العربي المعاصر ، علما بأن الرجوع إلى الحق حق . وانسياقا منه خلف أسطورته لعل موزيل كان يرى العلاقات الاجتماعية العربية السائدة في مجتمعات عهد ما قبل الاسلام أو في المجتمعات العربية في الثلاثة القرون الهجرية الأولى انما كانت مجرد أشكال اعتباطية لم يكن لها ما يسندها من حقائق على الاطلاق ! ومع نظرات الشك التي يلقيها بعض المستشرقين حول الانساب العربية نراهم يتحدثون بحماس لا تنقصه السذاجة عن العنصر السامي وكأنه حقيقة ثابتة لأمراء فيها ، ويرد دون هذا الزعم في كتاباتهم وكأنه قضية مقطوع بصحتها مع أن القول بنظرية العنصر السامي ضرب من لغو الحديث في نظرنا . ان الحديث عن شيء اسمه العنصر السامي يستوجب ، في نظرنا ، البحث ، أولا وقبل كل شيء عن أصل العنصر البشري وعن مكانه وزمانه . فإذا تيسر تحقيق ذلك ، وهو أمر بعيد التحقيق ، جاز بعدئذ البحث عن فروع العنصر البشري كالحامية والسامية وغيرهما .